محمد داوود قيصري رومي

627

شرح فصوص الحكم

لما ذكر أن الحق متجل بصور مقبولة شرعا وعقلا وبصور غير مقبولة فيهما أو في أحدهما ، عقبه ب‍ ( الفاء ) التعقيبية ، وذكر أن للرحمن صورا بحسب مراتبه ومقاماته ، ولها بحسب الظهور والخفاء مراتب : منها ما هو ظاهر في الحسن ، ومنها ما هو غير ظاهر فيه ، ولكن ظاهر في العالم المثالي بالنسبة إلى من كشفت الأغطية من عينه ، ومنها ما هو غير ظاهر فيهما وظاهر عند العقل ، كالعلوم والمعارف الإلهية التي يدرك اللبيب الفطن إياها من وراء الستر ، لأن لها أيضا صورا عقلية ، ومنها ما هو خفى عن العقل وظاهر عند القلب لوجدانه إياه من غير صورة مثالية مطابقة للصور الخارجية ، بل بصورة نورية . ( فإن قلت هذا الحق قد تك صادقا * وإن قلت أمرا آخر أنت عابر ) أي ، إن اعتبرت وحدة الظاهر والمظهر ، أو الظاهر فقط ، وحكمت بأنه الحق ، تكون صادقا ، لأنه هو الذي ظهر بذلك المظهر . وإن لم تعتبر وحدة الظاهر مع المظهر ، بل تعتبر الامتياز بينهما وحكمت بأن المرئي غير الحق ، تكون أيضا صادقا . وتكون ( عابرا ) أي ، مجاوزا عن الصورة المرئية إلى المعنى الظاهر فيها . ( وما حكمه في موطن دون موطن * ولكنه بالحق للحق سافر ) أي ، ليس حكم الحق منحصرا في موطن ومقام لئلا يكون في موطن آخر ، بل حكمه سار في جميع المواطن بحسب سريان ذاته فيها . غاية ما في الباب أن أحكامه يختلف باختلاف المواطن . وضمير ( لكنه ) يرجع إلى ( الحكم ) . أي ، لكن حكمه بسبب ظهور الحق في الخلق . ( سافر ) أي ، ظاهر فيه . يقال : سفرت المرأة وجهها . إذا كشفت وجهها . فتكون ( اللام ) بمعنى ( في ) . وإلا تكون للتعدية . تقديره : لكن حكمه بحسب تجلى الحق ظاهر للخلق ( إذا ما تجلى للعيون ترده * عقول ببرهان عليه تثابر )